علي العارفي الپشي
427
البداية في توضيح الكفاية
مجعول بتبع الشيء الملزوم . وهذا المقدار من الجعل يكفي في جريان الاستصحاب . وبعبارة أخرى : ان وجوب المقدمة ، وان لم يكن مجعولا للشارع المقدس بالأصالة ومستقلا وعلى حدة ، ولكنه مجعول له بتبع جعل الوجوب لذي المقدمة . ومجعولية التبعية كافية في اجراء استصحاب عدم وجوب المقدمة حين الشك في وجوبها . قوله : ولزوم التفكيك بين الوجوبين مع الشك لا محالة لأصالة عدم وجوب . . . الخ هذا يكون لدفع التوهم وهو انه يلزم التفكيك بين الملزوم واللازم من حيث الوجوب لو أجري استصحاب عدم وجوب المقدمة إذ وجوب ذي المقدمة - كوجوب الحج - ثابت بالفرض ، ومقدمية ركوب الدابة أو ركوب السيارة أو ركوب الطيارة مسلّمة . والحال ان الملازمة العقلية بين وجوب ذي المقدمة وبين وجوب مقدماته وملازماته ثابتة بالفرض ، فاستصحاب عدم وجوبها حينئذ مستلزم للتفكيك بين وجوب الملزوم وبين وجوب اللازم وهو فاسد . فأشار المصنف إلى دفعه وقال إن لزوم التفكيك بين الوجوبين ولزوم رفع الملازمة بينهما من اجل اجراء استصحاب عدم وجوب المقدمة لا ينافيان الملازمة بين الوجوبين واقعا وثبوتا . فبالاستصحاب المذكور ترتفع الملازمة الظاهرية بين الحكمين الفعليين ، اي لا تبقى مع الاستصحاب ملازمة بين وجوب ذي المقدمة فعلا وبين وجوب مقدمته كذلك ، ولا ترتفع به الملازمة الواقعية بين الحكمين الواقعيين ، يعني إذا كان ذو المقدمة واجبا واقعا كان وجوبه ملازما لوجوب المقدمة واقعا . ولكن في الظاهر ، بحكم الاستصحاب ، يحكم بعدم وجوبها ظاهرا فالاستصحاب لا ينافي الملازمة بين الوجوبين ثبوتا ، فالمقدمة لم تكن واجبة ظاهرا بحكم الأصل والاستصحاب للشك في الملازمة اثباتا . فالمقام يكون نظير استصحاب حياة زيد واستصحاب عدم نبات لحيته ، والحال أنه يكون من لازم حياته نبات لحيته ، لا سيما إذا كانت غيبته مدة طويلة .